السيد محمدحسين الطباطبائي
91
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم
الفصل الرابع هل يعلم تأويل القرآن غير اللّه سبحانه هذه المسألة أيضا من موارد الخلاف الشديد بين المفسرين ، ومنشؤه الخلاف الواقع بينهم في تفسير قوله تعالى وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا الآية ، وأن الواو هل هو للعطف أو للاستئناف ، فذهب بعض القدماء والشافعية ومعظم المفسرين من الشيعة إلى أن الواو للعطف وأن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه من القرآن ، وذهب معظم القدماء والحنفية من أهل السنة إلى أنه للاستئناف وأنه لا يعلم تأويل المتشابه إلّا اللّه وهو ممّا استأثر اللّه سبحانه بعلمه ، وقد استدلت الطائفة الأولى على مذهبها بوجوه كثيرة ، وببعض الروايات ، والطائفة الثانية بوجوه أخر وعدة من الروايات الواردة في أن تأويل المتشابهات ممّا استأثر اللّه سبحانه بعلمه وتمادت كل طائفة في مناقضة صاحبتها والمعارضة مع حججها . والذي ينبغي أن يتنبه له الباحث في المقام أن المسألة لم تخل عن الخلط والاشتباه من أول ما دارت بينهم ووقعت موردا للبحث والتنقير ، فاختلط رجوع المتشابه إلى المحكم ، وبعبارة أخرى المعنى المراد من المتشابه بتأويل الآية كما ينبئ به ما عنونّا به المسألة وقررنا عليه الخلاف وقول كل من الطرفين آنفا . ولذلك تركنا التعرض لنقل صحيح الطرفين لعدم الجدوى في إثباتها أو نفيها بعد ابتنائها على الخلط ، وأما الروايات فإنها مخالفة لظاهر الكتاب فإن الروايات المثبتة ، أعني الدالة على أن الراسخين في العلم يعلمون التأويل فإنها أخذت التأويل مرادفا للمعنى المراد من لفظ المتشابه ولا تأويل في